عندما اسمتعت الى اغنية الفنان الاحوازي علي الكاروني

كتبهاوائل العربي ، في 27 أغسطس 2008 الساعة: 22:25 م

 

critic

استمع اليها و تركتني الروح و هامت اشتياق لوطني. رأيت فيها، كيف تمكن الفنان الاحوازي كسر حاجز لطالما عزلنا عن العروبة و هي المحيط الطبيعي الذي كان من المفروض ان تعيش فيه اجيالنا المتعاقبة، واحد تلو الاخر لو لا حجر العثرة الذي وضعها في طريقنا الاستعمار و الاحتلال.
تحدى هذا الفنان، تحدى الاحتلال و سلطته على اذهاننا و عقولنا و كسر اسوار سجن اللهجة التي تبقت لنا من عروبتنا، التى اصيبت بجراح بالغة اثر غارات العنصرين الفرس عليها خلال الثلاثة و الثمانين عام المنصرمة لكنها بقت صامدة و جراحها تروى قصص لما مرت بها هذه الثقافة و الحضارة. علي الكاروني كسر سجن اللهجة المحلية، بعد ما شد جراح لهجتنا بضماد من لغة الام العربية فتمكن من الخروج من السجن الذي لطالما حاول المحتل الايراني سجننا فيه خلال العقود الماضية.
فعندما خرج علي الكاروني من هذا السجن، خروجه سيسمع العالم لون جديدا في الفن. على سبيل المثال العالم العربي سوف يتعرف على مصطلاحتنا و على لهجتنا و اسلوبنا في التكلم. سوف يسمع العالم العربي كلمات من الفنان الاحوازي ترجع اصولها الى الاف السنين. لهجتنا هي لم تتغير منذ مئات السنين و التغييرات التي طرءت على اللهجات الاخرى في العالم العربي، لم تطرئ على لهجتنا و هذا هو ايضا بسبب عزلنا عن محيطنا العربي خلال 83 عام الماضية.
العالم العربي سيعرف معنى حال الضيم حالي و سيسئل عن شعب تم ممارسة التعتيم ضده و تم عزله بشكل تام من محيطه العربي.
الاحتلال علاوة على وجوده الظاهري على ارضنا، ترسبت جذوره الى اعماقنا و ذاتنا. اليوم لغتنا، اللهجة الاحوازية، هي ايضا اسيرة هذا المحتل و منعت من حياتها الطبيعية خلال الثمان عقود الماضية. تجمد نشاط لغتنا الطبيعي، فلغتنا لم تتشكل مدارس و جامعات في وطننا من اجل اسعافها و تجديدها و تطويرها. لم تكون هناك صحف و جرايد و اذاعات و شاشات التلفاز من اجل تطوير لغتنا و تجديدها. بدل من التشجيع على التكلم بلغة الام العربية، كما يحصل في كل العالم و يتم التاكيد على لغة الام، تم مهاجمة لغتنا الحبيبة و وجهت لها سهام العنصرين الفرس و راحت تنزف منذ يوم الاحتلال الى يومنا هذا. نزفت كثيرا بحيث اشحبت ملامحها و اصفرّ وجهها و صار العديد من اهلها يخلط بين المفردات. كل فرد من الشعب العربي الاحوازي ممن تركوا لغتهم و التحقوا بركب الفارسية و اصبحوا يتكلموا بالفارسية يعد بمثابة جرح نازف للغتنا الاصيلة.
   الاحتلال سجن الذات العربية بعد ما احتل ارضنا و بنى لنا ممرات جدرانها من الخرسانة من اجل ان يحرف مسيرنا الطبيعي في الحياة و في النهاية يخلق منا اناس قد تركوا العربية و استسلموا على اسلام الفرس و تخلقوا بعاداتهم و ثقافتهم الفارسية. اي محاولة من اجل الخروج من هذا السجن هي تعد محاولة تحررية من اجل تحرير الانسان كخطوة مسبقة لتحرير الوطن.
الفن و الابداع هما الذان قادران على كسر جدران هذا السجن السود و الخروج الى عالم الحرية. هذه المحاولات هي محاولات من النوع المابعد حداثوي. تقع هذا المسؤلية على عاتق المثقفين و المفكرين و الكتاب و الفنانين من ابناء شعبنا الذي يعيش منذ ثلاثة و ثمانين عام في هذا السجن السود.
اليوم و بعد 83 عام من الاحتلال ادمن البعض العيش في هذا السجن و تخيل له انه يعيش حالة طبيعية. خروج اي واحد منا من النسق السائد يعد محاولة من اجل تدمير السجن الاسود في الاذهان قبل الواقع.
فهيا بنا يا ابناء الاحواز من مثقفين وكتاب و فلانين و شعرا، فلنشكك بكل ما لدينا و لننقد كل ما عهدناه و ابتنت حياتنا عليه من اجل خلق عالم جديد و من اجل دحر ما بناه الاحتلال خلال 83 عام دون رجعة.
فالننقد المعتقدات الدينية و العادات و الثقافة و اسلوب الحياة. فليكون النقد العلمي و المنهجي اسلوبنا في مواجهة الاحتلال.
مع الاسف اليوم نرى العديد من الاحوازيين من مناهضي الاحتلال الايراني، هم بنفسهم مازالوا اسيروا هذا الاحتلال في اعماقهم، و اسلوبهم في التعامل مع ابناء جلدتهم لايدل على تحررهم من تلك القيود التي هي افراز من افرازات الاحتلال الجاثم على ارضنا.
سلاحنا هو نقد الذات من اجل التحرر و من اجل تنظيفها من دنس المحتلين.
فهبوا يا ابناء وطني، كسروا الحواجز، من اي نوع كانت دينية او فكرية او قبلية و عشايرية او عائلية و فردية. الوطن يبنى بوجودكم، فتحرر كل منكم هو يكمل جزءا من بناء الوطن الذي هدمه الاحتلال.
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “عندما اسمتعت الى اغنية الفنان الاحوازي علي الكاروني”

  1. الصديق الفاضل وائل

    سعدني جدا ادراجك الاخير. كلماتك تدعى الانسان الى التفكير. فياريتنا نفكر و نتعمق. نعم كلامك عن لغتنا و عن جهل العالم العربي عن الوجود الاحوازي و خصوصياته و مميزاته صائب. ما علينا فعله هو ابراز هذا الوجود و كما طرحت انت كيفية الابراز مهمة. نحن شعب مع تجربة مميزة لا تجربها باقي الشعوب العربية. نحن ندرس بمدارس و جامعات فارسية و لا زلنا عرب هويتا. (لا اعتقد الشعب الفلسطيني يدرس باللغة العبرية!) فاعتقد ان رغم اجباريتها هذه التجربة (تعددية الثقافات و اللغات التي نعيشها في حياتنا اليومية) فرصة لنا ان نتعلم حقيقة كياننا , نتعلم من نحن و ما فعلنا و ما نفعل الان. هذه فرصة لنعرف اكثر عن انفسنا عندما نرى ثقافة و شعب يختلفان عنا, لنرى سلبياتنا و ايجابياتنا مع المقايسة اذا ليس في وسعنا رؤيتها مع دراستها!

    نعم كسر الحواجز خطوة مهمة و كبيرة و اذا نعتبر نفسنا شعب شجاع عار علينا اذا نخاف من تحرير انفسنا كافراد. و كما قلت تحرير الفرد هو مقدمة لتحرير الشعب.

    تحياتي الحارة

    سحر الاحوازية



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر