هله بالعيد

كتبهاوائل العربي ، في 27 سبتمبر 2008 الساعة: 13:01 م

 

3id

يقتربالعيد يوما بعد يوم و ها هو تبقى له ثلاثة ايام. كل يوم يمر و يقترب العيد يزداد قلبي اشتياقا لوطني و يهيم ساعات في الخيال. دون ان اعرف اسرح الى ايام طفولتي و اتذكر ليلة ام الحلس. عندما كنا اطفال، زمن ليس ببعيد و مر بسرعة كانه كان يوم امس، كنا نغني في اليلة المسبقة للعيد، كنا نجوب الحارة ركضا و نغني اليلة ام الحلس او باكر العيد.
لم انسى كيف يجتمع اهل الحارة مساء اليوم الاخير من شهر رمضان و تنتصب عيون الجميع نحو الجهة التي يهل منها الهلال. الكل يتمنى يوم بلا غيم من اجل رؤية الهلال و من اجل ان يحسم الامر لديهم. ينتظرون لساعة او اكثر و فور رؤية الهلال تطلق الطلقات النارية(على الاسطح و بشكل خفي) من هنا و هناك. يحتضن الناس بعضهم البعض في الشارع و يباركون العيد للكل و لمن يمر من الحارة حتى ممن لايعروفونهم.
كان والدي يشتري لنا ملابس العيد في الاسبوع الاخير من شهر رمضان. نحن كنا نحسب الايام و الساعات من اجل قدوم العيد و كنا نتنطره بشوق لايوصف.
عندما يتم اثبات رؤية الهلال لم انسى ابدا كيف جدي و جدتي يحتظنوننا و يقبلوننا و يباركون لنا العيد. في تلك اللية الجميع يكون قد تهيئ لاستقبال اكبر حدث مفرح في حياتنا نحن الاحوازيون الا و هو عيد الفطر السعيد.
في ليلة العيد يبقى السوق فاتحا ابوابه حتى الصباح و الذين لم يكونوا قد تهيؤا للعيد يذهبون للشراء في اللحظات الاخيرة(ازدادت ظاهرة الشراءة في ليلة العيد في السنين الاخيرة بعدما تم تسيس رؤية الهلال من قبل السلطات الايرانية).
كانت ليلة العيد تمر علينا باحسن سوالف يرويها لنا جدي عن ايام شبابهم و عن العيد في زمنهم. كان يروي لنا جدي روايات عديدة عن ركوبهم الخيل في يوم العيد و عن المضايف و القعدات في يوم العيد و عن الاحتفالات و الهوسات و الاشعار التي كان ينشدها الشعراء في مثل هذا اليوم السعيد.
كان يروي لنا سوالف عن جرية سيد علي و عن الشيوخ و السادة و الوجهاء في زمنهم(جدي كأي انسان امي في زمنه كان يكن احترام شديدا للسادة و الشيوخ، لكن نحن شباب اليوم لانتفق معه باتتا). هكذا كانت تنتهي ليلة العيد و بنومنا نكون خطونا اخر خطوة نحن استقبال الحدث الهام في حياتنا.
كنا نضع ملابس العيد جنب اسرتنا و ننام لكي عندما نفيق في الصباح لانهدر دقيقة واحد و نلبسها بسرعة و دون تاخير. في الصباح نفيق على صوت مكبرات الصوت التي تنادي بصلاة العيد. حينها نفيق و اول ما نسمعه من امي و ابي هو عيدكم مبارك و ايامكم سعيدة. بعد غسل وجوهنا و بعد ما عايدنا جدي و جدتي و اعمامي و زوجاتهم نذهب و نرتدي ملابس العيد و بعد ما ناكل الفطور على عجل تبداء جولة العيد بزيارة الاهل و الاقرباء و الجيران.
الشارع مفعم بالشباب مرتدي الدشاديش البيض و الكوفيات البيض و الحمراء. الحركة في الشارع تشتمل من مجموعات عديدة. فكل مجموعة تتكون من عدة اشخاص يقصدون بيوت معارفيهم و اصدقاءهم و جيرانهم من اجل المعايدة و مباركة العيد لهم. في الطريق يعايدون كل من يعرفونه و ربما لايعرفونهم و ترى المجموعات تتصافح و يتبادلون التهاني و التبريكات.
الاطفال من اولاد و بنات يخرجون باحسن ملابسهم و يزينون الشوارع بوجوههم الفرحة المبتسمة و يعدون ما حصلوا عليه من عيدية.
في مضايف البيوت تجد مائدة العيد تشتمل على انواع المكسرات و الحلويات و الفواكه. تختلف مائدة العيد من بيت الى اخر حسب الوضع الاقتصادي للعائلة.
نهار يوم العيد كانت تطبخ لنا امي للغداء اشهى طعام تعلمت طبخه. عندما المساء و بعد ما انتهى والدي من معايدة الاصدقاء و الاقرباء من حارتنا يبداء مشوار معايدة الاعمام و الاصدقاء في الحارات الاخري التي تبعد عن حارتنا ليس بالقليل و تستلزم ركوب السيارة من اجل الوصول اليها.
 فنزور اهلنا و اعمامنا في كوت عبدالله و الدايرة و باقي الحارات و المدن.
 
لكن هذا العالم انا لست في وطني. بعيدا عن اهلي الاف الكيومترات لكن قلبي معهم و ينبض متلهفا لقدوم العيد
 جئت يا عيد
اهلا بك. صحيح انا بعيد عن اهلي و قلبي يعتصره الم الفراق لكنني سعيد بقدومكم لانك الوحيد الذي بامكانك ان تزيل ولو لفترة قصيرة غطاء الالام و الاحزان من حياتهم و تفرحهم و تزيدهم قوة من اجل الاستمرار في حياة اقل ما يقال عنها ليست بالسهلة.  
اطلب من جميع الشعراء و الفنانين الاحوازيين في الوطن و في المهجر ان لايذكروا الشعب بالماسي والالام ان ينشدون لهو احلى مالديهم من اجل ان يزيدوه فرحا و هذا اقل ما يمكننا ان نفعله لشعبنا.
 
 
 

 

 

  

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “هله بالعيد”

  1. يسسسسسسسسسلم قلمك يا وائل

    والله كدت ابكي و انا اقراء توصيفك البرئ من العيد و احساسه. نعم العيد له احساس خاص, احساسا جربناه كلنا و لازلنا نشتاق له.

    و انا موافقة معك في ما كتبت في النهاية. الحزن و مجرد الحزن لا يأتينا الا بطاقة سلبية تسلب الحركة منا و تفلجنا. انا لدينا مشوار طويل و لن نستطيع عليه الا بالايجابية و الامل.

    تحياتي لك



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر